فهم المذهب العسكري الجزائري لثنائية: بيئة الضبط العملياتي والدين في عمليات مكافحة الإرهاب

  • أ.م.د. بلهول نسيم جامعة علي لونيسي / البليدة (الجزائر)
الكلمات المفتاحية: المذهب العسكري الجزائري

الملخص

إن التطورات والأزمات التي مرت بها الكينونة الأمنية الجزائرية في العقد الأخير من القرن العشرين قد أظهرت بشكل جلي التحديات الأمنية الخطيرة التي مر بها النظام الأمني الجزائري على غرار بقية الأنظمة الأمنية لدول العالم الثالث خلال فترة التحول من الحرب الباردة إلى ما بعد هذه الحرب، وذلك من حيث بنائها وطرق التقرب منها. إن النقطة القابلة للمناقشة والجدل هي أن التحدي الوحيد الذي يواجهه النظام الأمني الجزائري على غرار النظام العالمي هو التهديدات التي يثيرها الإرهاب الحديث. سوف لن نتفحص بدقة مدى تأثير قدرات القوة البرية والإستعلاماتية على مدى فعالية قواعد التحكم ومركز التوجيه العسكري الجزائري وإستراتيجيته. إن هذا لن يعكس أي حكم على صلب هذه النقطة ومفهومها المركزي الواقعي والذي لا نستطيع إنكاره. وعلى العكس من ذلك، فإن مناقشة هذه النقطة ستكون غير مجدية في حالة رغبتنا الوصول إلى المبادئ الأساسية لمفهوم هذه القواعد المركزية للتوجيه العسكري الجزائري في عمليات مكافحة الإرهاب.  

المراجع

1- يمكن التصميم القادة من تصور البيئة العملياتية. ويمكنهم تصور البيئة ليس في نطاق وجود أنظمة محايدة للعدو، أو الخصم أو الأصدقاء طوال كافة أشكال النزاع وحسب، وإنما في سياق البيئة السياسية، والعسكرية، والإقتصادية، والإجتماعية، والمعلوماتية، والبنية التحتية، والوقت (الدليل العملياتي الجزائري: 15- م. ف 03).
2- "شعر اليهود في المنفى بقسوة العالم من حولهم، وساعدهم هذا الإحساس بالوجود في الشعور بأن ربا خيرا يحتويهم". كارين أرمسترونغ، تاريخ الرب: سعي اليهودية، والمسيحية والإسلام على مدى 4000 عام (نيويورك: بالانتاين، 1993م)، ص.، 76
3- "دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض، فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الرب والإبن والروح القدس، وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به، وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر"، إنجيل متى: 28: 19 – 20.
4- "فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم..."، القرآن الكريم – سورة الشورى، الآية:15.
5- عرف رودولف أوتو القدرة الإنسانية على الخشية من الكائنات فوق العقلانية بأنه شعور "خشوعي". وكائن هذه الخشية بأنه الغموض المهيب، الذي يؤدي إلى فكرة أن الإله هو "الآخر الكلي". رودولف أوتو، فكرة المقدس، مطبعة جامعة أكسفورد، 1923 م، ص، ص.، 25 – 30
6- "حقيقة، هناك محل للجدل بأن الإنسان العاقل هو أيضا الإنسان المتدين. بدأ الرجال والنساء يعبدون آلهة حالما أدركوا بشريتهم، وابتكروا ديانات في نفس الوقت الذي أبدعوا فيه أعمالا فنية". أرمسترونغ التاسع عشر.
7- سان أوغستين من هيبو، الإعترافات، ترجمة : هنري تشاوديك، أوكسفورد : مطبعة جامعة أوكسفورد، 2006 م، ص 3.
8- دشنت حكومة الثورة الفرنسية حكم "العقل" ونهاية المسيحية الرسمية في الجمهورية الجديدة. وفيما بعد أعلن نيتشه موت الإله وبزوغ فجر عصر السوبرمان. ووصف ماركس الدين بأنه "أفيون الشعوب". وفي القرن العشرين، عارضت الفلسفة العلمية الوضعية والشيوعية الدين، وتجاهلت الرأسمالية أو تغاضت عن الشواغل الدينية. وحاول فلاسفة مثل سارتر بناء مبادئ أخلاقية لا تعتمد على الله. ورغم كل هذه الإتجاهات، ظل الدين على قيد الحياة ويبشر بأنه سيكون قوة دافعة في القرن الحادي والعشرين، لمعالجة مختصرة للمواجهة بين الدين والحداثة، أنظر أرمسترونغ، ص، ص.، 365 – 371
9- "أصبح اسم داروين كلمة مرادفة للإلحاد في الدوائر الأصولية، ومع ذلك فإن أصل الأنواع لم يكن الغرض منه أن يكون هجوما على الدين، وإنما توضيحا رصينا لنظرية علمية"، أنظر: أرمسترونغ، ص.، 94
10- "قبل أن يسموا أنفسهم ليونيز، أو قشتاليين، أو أراغونيين، سمى أولئك الذين حاربوا البربر وعاشوا واختلطوا مع اليهود أنفسهم مسيحيين". أميريكو كاسترو، الواقع التاريخي لإسبانيا، مكسيكو سيتي، المكسيك: إفتتاحية بوريا، 1982م، ص.، 25
11- "نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل (3) من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان". القرآن الكريم: سورة آل عمران، الآيتان: 3 و4. "إن الدين عند الله الإسلام". القرآن الكريم: سورة آل عمران، الآية: 19.
12- "حول الأصوليون اليهود والمسلمون القوافي والأمثال والأناشيد إلى شعارات عملية تستهدف تحقيق نتيجة عملية. وحرف الأصوليون البروتستنت الأسطورة بطريقة مختلفة. فقد حولوا الأساطير المسيحية إلى حقائق علمية، وخلقوا هجينا لم يكن علما جيدا أو دينا حسنا، وتصادم ذلك مع التقاليد الروحانية برمتها وانطوى على ضغط كبير، بالنظر إلى أن الحقيقة الدينية ليست عقلانية بطبيعتها ولا يمكن إثباتها علميا". أنظر: أرمسترونغ، ص.، 355
13- في القرآن الكريم، يقول الله تبارك وتعالى: "إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون. وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم"، سورة البقرة، الآيتان: 3 و4.
14- "منذ أواخر القرن الثامن عشر، طبق العلماء الألمان التقنيات الجديدة للتحليل الأدبي، وعلم الآثار، واللغويات المقارنة على الإنجيل، وأخضعوها لمنهجية تجريبية علمية". أنظر: أرمسترونغ، ص.، 91
15- "لأنه ليس في أفواههم صدق. جوفهم هوة. حلقهم قبر مفتوح. ألسنتهم صقلوها. دنهم يا الله ليسقطوا من مؤامراتهم. بكثرة ذنوبهم طوح بهم. لأنهم تمردوا عليك". المزمور 5: 9 – 10.
16- "أرعد الرب من السماوات. والعلي أعطى صوته. بردا وجمر نار. أرسل سهامه فشتتهم. وبروقا كثيرة فأزعجهم". المزمور 18: 13 – 14.
17- "سمعتم أنه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك. وأما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم. باركوا لأعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم. وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم. لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات". إنجيل متى 5: 43 – 45.
18- هذا صحيح حتى يومنا هذا، كما بين بريستون جونس وكودي بيكمان في كتابهما، إختفاء الرب في المعركة: نحو انعكاس المسيحية على المعركة، لانهام، ميريلاند: مطبعة الجامعة الأمريكية، 2009.
19- حتى مع تسليمه بالضرورة الإجتماعية "للحرب العادلة"، فإن أوغستين يرثي ما تنطوي عليه من عنف، "لأن المخالفات التي يرتكبها الطرف المعارض هي التي تدفع الحكماء من الرجال إلى شن حروب عادلة: وحتى وإن لم تدفع هذه المخالفات إلى الحرب، فإنها تظل مسألة محزنة للإنسان، لأنها مخالفات من صنع الإنسان. فليعترف إذن كل إنسان يفكر بألم في هذه الشرور الكبرى، البالغة الفظاعة، والبالغة الشراسة بأن هذه تعاسة". أوغستين من هيبو، مدينة الله ضد الوثنيين، ص 18.
20- "باستطاعة المسيحيين أن يستخدموا العنف عندما يكون من واجبهم أن يفعلوا ذلك، بمعنى آخر، عندما يكونون من الجنود (أو رجال الشرطة). ويستجيب مثل هؤلاء المسيحيين لعنف الأعداء الذين يهددون السلام والنظام - ليس على نحو سلبي، ولكن بالقوة -... ألكسندر. إف. سي. ويبستر وداريل كول، فضيلة الحرب: إصلاح التقاليد المسيحية الكلاسيكية شرقا وغربا، سالزيوري. إم إس: مطبعة ريجينا أورثودكس، 2004م، ص150.
21- قمت بتبسيط مفاهيم "معقدة" ومجموعة من مثل هذه التعقيدات المستخدمة في النفسية التحليلية ليونغ وطبقتها في سياق اجتماعي أكبر. "إن بعض التعقيدات الجماعية، التي تدور حول قضايا الجنس، أو الدين، أو المال، أو السلطة تؤثر على كل شخص تقريبا بدرجة ما، ويمكن أن تؤدي إلى تصريف شرس للطاقة، بل إلى الحرب، إذا ما استثيرت بقوة كافية". موراي شتاين، خريطة يونغ للروح: مقدمة، شيكاغو: أوبن كورت، 1998م، ص 76.
22- "حتى ثمانينات القرن السادس عشر، لم يتمتع قسم كبير من أوروبا، وإن كان قد تميز بالتنوع الديني، بحرية دينية حقيقية. مع ذلك، على النحو الذي نفهمه اليوم، فانتماء المسيحي إلى الطائفة الخطأ يمكن أن يفضي به إلى الموت. وأحيانا إلى موت فظيع - فقد تم إحراق آلاف مؤلفة من الأحياء على الأوتاد –". كريستوفر كاثروود، شن الحرب باسم الله، نيويورك: مطبعة سيتادل، 2007م، ص 119.
23- كاثروود، ص 127.
24- المصطلحات العسكرية للقوات المسلحة الجزائرية، مركز الإيصال والإعلام والتوجيه، وزارة الدفاع الوطني، 2014م.
25- "موجز عن العمليات العسكرية في الصحراء الجزائرية"، مديرية الدراسات والتعليم، المدرسة التطبيقية للقوات الخاصة، الناحية العسكرية الرابعة، 2014م.
26- Brig Gen David A. Deptula, Firing for Effects, Air Force Magazine 84, no. 4, April 2001, p.p., 46 – 53.
27- Chairman, Joints Chiefs of Staff, Joint Vision 2020, Washington, DC: GPO, June 2000, p. 23.
28- Paddy Turner, Mark Round, and Andrew Preece, Effects – Based Planning, paper presented at 2004 Command and Control Research and Technology Symposium, San Diego, CA, 15 – 17, June 2004.
29- Nick Cook, Effects – Based Operations: Cause and Effect, Jane Defense Weekly 39, no. 24, 18 June 2003, p. 59.
30- Carl von Clausewitz, On War, bk. 1, On the Nature of War, ed. and trans. Michael Howard and Peter Paret, Princeton University Press, 1976, p. 87.
31- Alan Stephens, lecture, Graduate Studies in Strategy and Defence, Australian National University, Canberra, 4 May 2004, p. 17.
32- Anthony H. Cordesman, The Irregular War: Strategy, Tactics, and Military Lessons, Significant Issues Series 25, no. 5, Washington, DC: CSIS Press, September 2003, p,p. 149 – 65.
33- Paul Adams, Shock and Awe – An Inevitable Victory, Sara Beck and Malcolm Dowing, eds. London: 12 June 2014, p. 105.
34- S. M. Rahman, Algeria War: Triumph or Tragedy?, Defence Journal 7, no. 1, August 2012, p. 13.
35- Alan Levine, Knowing Your Enemy, The World And I 19, no. 4, April 2012, p. 214.
36- Boaz Ganor, Terror as a Strategy of Psychological Warfare, International Policy Institute for Counter – Terrorism, 15 July 2002, p. 443.
37- Colin Gray, Thinking Asymmetrically in Times of Terror, Parameters, Spring 2013, p. 14.
38- Maj. Gen Yeshwant Deva, Psychological Aspects of Combating Terrorism, Asian Journal on International Terrorism and Conflicts 7, no. 22, January 2004, p. 72.
39- Ivan Eland, Are We Fighting a Real War on Terror at All?, Independant Institute, 4 February 2012, p. 59.
40- Merrick E. Krause, Decision Dominance: Exploiting Transformational Asymmetries, Defence Horizons, no. 23, February 2014, p. 18.
41- Norman Friedman, Information Warfare Can Defeat Terrorists, United States Naval Institute Proceedings 129, no. 4, April 2014, p. 4.
42- راجع الكتابات الإستراتيجية والفلسفية لـ: "سون تزو"، فن الحرب، نيويورك، منشورات دوفر، 2002م.
منشور
2015-06-15
القسم
المقالات