ثقافة المواطنة : مفهومها – شروطها الموضوعية
الكلمات المفتاحية:
المواطنة،، ثقافة المواطنة،، المفهوم.الملخص
إن الوصول إلى مجتمع المواطنة يعد غاية كل نظام ديمقراطي، ذلك أن المواطنة هي
محور الممارسات الديمقراطية، فهي إذا هدف وهي كذلك وسيلة. وبلا مواطنة تضحى
الديمقراطية شكلا بلا محتوى، وبناء على ذلك يحظى الموضوع بالأهمية من هذا الجانب.
ومثلما لكل نظام سياسي ثقافة تسانده، فإن للنظم الساعية لبناء الديمقراطية ثقافة
المواطنة، التي تتجسد في قيم ومعايير سلوكية وتقاليد متعددة، مثل: احترام الآخر فلا يعود
هنالك أنا مطلقة تحتكر الحقيقة والكمال لنفسها وتنكرها على غيرها. وبلا شك أن احترام
الآخر يعني الاقرار بوجود رأي آخر، مما يتيح المجال لحرية الرأي والتعددية الفكرية
والسياسية. وأيضاً من قيم المواطنة قيمة التسامح، إذ بقدر ما تبدو قيمة التسامح معنوية
وأخلاقية، فأنها بالضرورة تعني القبول بالآخر فكرياً وسياسياً، والاستعداد النفسي لتقبل حلول
الأخر في السلطة بالتداول السلمي والدوري للسلطة. وصناديق الاقتراع ميدان حسم الصراع
السياسي، وليس الاحتكام إلى السلاح، وغيرها من المبادئ التي من شأنها تعزيز مفهوم
المواطنة.
لقد اتسع مفهوم المواطن في الوقت الحاضر، ليتجاوز المفهوم التقليدي الذي يقصره
بالمقيم على أرض الوطن، ليصبح مفهوم المواطن هو الإنسان المشارك في الحكم والسلطة
السياسية، والمؤثر عليها بوسائل متعددة. ولتعزيز ثقافة المواطنة، فأن عدداً من الشروط يجب
توافرها، كفيلة بتحقيق ذلك، وهذا ما حاول البحث تناوله، عبر محاور البحث التي توزعت
إلى مبحثين: المبحث الأول؛ اهتم بدراسة مفهوم المواطنة وتتبع تطورها التاريخي. والمبحث
الثاني؛ تناول جملة من الشروط اللازمة لإنماء ثقافة المواطنة. منها: شروط سياسية وشروط
قانونية، وشروط اجتماعية، وشروط تربوية وثقافية.