لاورنس روبين "الإسلام في التوازن: التهديدات الفكرية في السياسة العربية"

  • د. سامي كلاوي جامعة ديالى - كلية القانون والعلوم السياسية - العراق

الملخص

عرض الكتاب "الإسلام في التوازن: التهديدات الفكرية في السياسة العربية" هو عنوان كتاب من تأليف لاورنس روبين وإصدار "مؤسسة ستانفورد للدراسات الأمنية" التي تتخذ من كاليفورنيا مقرا لها. ومؤلف الكتاب يعمل بدرجة بروفسور مساعد في مدرسة "نون سكول" للشؤون العالمية، وتشمل اهتماماته البحثية السياسات المقارنة في الشرق الأوسط، والامن العالمي ويركز بشكل خاص على السياسات الإسلامية والعربية الخارجية. يمثل الكتاب، الذي صدر في عام 2014 ويضم 189 صفحة، أداة تحليلية لظاهرة الخطر الذي تشكله الأفكار والايديولوجيات السياسية على الامن القومي للبلدان والذي يفوق في أحيان كثيرة الخطر الناجم عن اختلال موازين القوى العسكرية بين الأطراف المتناحرة. ويتناول الكتاب طبيعة ردود أفعال البلدان التي تتعرض للأخطار الفكرية والأيديولوجية.وبشكل يتناغم مع عنوان الكتاب، يركز البروفسور روبين بحثه حول تجربتي مصر والسعودية في تصوراتهما للخطر "الإسلامي" الذي برز مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران في أوائل عام 1979 وتأسيس نظام حكم إسلامي وفقا لنظرية الامام الخميني حول "ولاية الفقيه"، ونجاح الانقلاب العسكري الذي قاده المشير عمر البشير في السودان في عام 1989 والذي أدى الى قيام نظام حكم يتبنى الشريعة الإسلامية كمصدر أساس لسن القوانين. فقد شكلت تصورات الزعماء المصريين والسعوديين حول الخطر الفكري القادم من إيران شرقا والسودان غربا، وردود أفعالهم الجانب التطبيقي للبحث.ويتمحور الجانب النظري للبحث حول فرضيتين أساسيتين، تتلخص اولاهما في ان الأيديولوجيا او القوة الفكرية القادمة من وراء الحدود لها القدرة على تقويض أسس النظام الحاكم في البلد الذي تغزوه في حال افتقار ذلك النظام الى شرعية سياسية او الى علاقة راسخة بشعبه. أما الفرضية الثانية فتتلخص في ان الغزو الفكري او الأيديولوجي يفرض على أنظمة البلدان المغزية اتباع سياسة كفيلة بإحداث توازن فكري او أيديولوجي مع القوة الغازية عبر تسخير كل ما تستطيع من قدرات بغية الحفاظ على تماسك اركان نظامها والإبقاء على جسور الثقة الممتدة بينها وبين شعبها.  ورغم تمسكه الشديد باستنتاجاته، يرى البروفسور روبين ان التغييرات الفكرية والأيديولوجية لا يمكنها اجتياز حدود البلد الذي تقع فيه ما لم تجد بيئة مناسبة لنموها وازدهارها. وتتمثل البيئة المناسبة لنمو وازدهار الأفكار والايديولوجيات الغازية بتفاقم الازمات السياسية والاجتماعية في الدولة المغزية. فغياب الديمقراطية في المجتمع السعودي، على سبيل المثال، وتهميش الأقلية التي لا تنتمي لمذهب العائلة الحاكمة وتشديد الخناق على الحريات الفردية يجعل من شعب المملكة هدفا سهلا للأفكار والايديولوجيات التي تدعو الى الديمقراطية وحقوق الانسان.اما في مصر على عهد الرئيس مبارك فان الحكم الشمولي وتدهور الحالة المعيشية للملايين من المصريين إضافة الى تنامي شعبية "الاخوان المسلمين" وحسن تنظيمهم جعل من شعب مصر، هو الآخر، هدفا سهلا للأفكار والايديولوجيات القادمة من وراء الحدود.لا شك ان كتاب البروفيسور لاورنس روبين جدير بإغناء المكتبة العربية لما يتضمنه من دراسة اكاديمية رصينة لواقع السياسات العربية في المرحلة الراهنة التي تشهد تأثر العرب برياح أيديولوجية متعددة المصادر ومتنوعة الخصائص.  
منشور
2015-06-15
القسم
عرض الكتب العلمية